التفتازاني
95
شرح العقائد النسفية
عثمان ذو النورين ) لأن النبي عليه السلام زوجه رقية ، ولما ماتت « رقية » زوجه « أم كلثوم » ولما ماتت قال : « لو كان عندي ثالثة لزوجتكما » ( ثم على المرتضى ) من عباد الله وخالص أصحاب رسول الله . على هذا ، وجدنا السلف . والظاهر : أنه لو لم يكن لهم دليل على ذلك ، لما حكموا بذلك . وأما نحن فقد وجدنا دلائل الجانبين متعارضة . ولم نجد هذه المسألة مما يتعلق به شيء من الأعمال ، أو يكون التوقف فيه مخلا بشيء من الواجبات فيها « 1 » ، وكان السلف متوقفين في تفضيل عثمان ، على علي - رضي الله عنهما - حيث جعلوا من علامات السنة والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الختنين . والانصاف : أنه ان أريد بالأفضلية كثرة الثواب ، فللتوقف جهة . وان أريد كثرة ما يعده ذوو العقول من الفضائل ، فلا . ( وخلافتهم ) أي نيابتهم عن الرسول في إقامة الدين بحيث يجب على كافة الأمم الاتباع ( على هذا الترتيب ) أيضا ، يعنى أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلى - رضي الله عنهم - وذلك لأن الصحابة قد اجتمعوا يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بنى ساعدة ، واستقر رأيهم بعد المشاورة والمنازعة على خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - وأجمعوا على ذلك . وبايعه على - رضي الله عنه - على رؤوس الأشهاد بعد توقف كان منه ، ولو لم تكن الخلافة حقا له ، لما اتفق عليه الصحابة ، ولنازعه على رضي الله عنه ، كما نازع معاوية ولاحتج عليه « 2 » لو كان في حقه نص ، كما زعمت الشيعة . وكيف يتصور في حق أصحاب رسول الله الاتفاق على الباطل ، وترك العمل بالنص الوارد ؟ ثم إن أبا بكر رضي الله عنه لما أيس من حياته ، دعا عثمان رضي الله عنه ، وأملى عليه كتاب عهده لعمر رضي الله عنه ، فلما كتب عثمان ، ختم الصحيفة وأخرجها إلى الناس ، وأمرهم أن يبايعوا لمن في الصحيفة ، فبايعوا حتى مرت بعلى ، فقال : بايعنا لمن كان فيها . وان كان عمر رضي الله عنه .
--> ( 1 ) فيها : ط . ( 2 ) عليهم : ط .